تفاصيل من الواجب معرفتها عن حق اللجوء في فرنسا

بعد كل القيود المفروضة على الدخول والإقامة في فرنسا, والتي تزداد تشددا يوما بعد يوم, يبقي التجمع العائلي واللجوء الوسيلتين الرئيسيتين للحصول على إقامة طويلة الأجل, الإقامة للدراسة لها طبيعة مختلفة عن تلك التي نتحدث عنها, وقد أشرنا في مقال سابق إلى التجمع العائلي من خلال الحديث عن قانون ساركوزي الجديد. وسوف نشير هنا إلى حق اللجوء في فرنسا.

الإطار القانوني الحالي للجوء هو نتيجة لتطور طويل, ابتداء من مفهوم قديم جدا. فقد جاءت كلمة “ملجأ” asile من الإغريق حيث كانت تعني الحصانة الممنوحة لبعض الأفراد للإقامة في بعض المناطق المحددة. وفي روما كان هناك مكان واحد مخصص للجوء ” الملجأ”, وله حصانة من طبيعة دينية.

بأمر ميلان Mialn 313 الذي اعترف فيه الإمبراطور قسطنطين رسميا بالمسيحية, نشأ ملجأ مسيحي مبني على مبدأ الإحسان. وتحدد الملجأ في هيكل العبادة, ليتوسع لاحقا ليشمل كافة الأماكن الدينية, كافة الكنائس. وقد تميز الملجأ المسيحي عن الاستقبال الملكي, فالأول يلغي كافة الإجراءات القضائية, ولا يستطيع أحد دخول أماكن الحماية, فالهارب نفسه لا يستطيع تسليم نفسه, والقاضي لا يستطيع إدانته غيابيا. في حين أن الاستقبال الملكي يقوم فقط على واجب الضيافة.

وفي القرن الثالث عشر ومع ترسخ السلطة الملكية, رأت هذه الأخيرة في هذا النوع من الحصانة عقبة مزعجة في وجه سلطتها, وتشجييع على الجريمة, فقام ملوك فرنسا, منذ فليب لو بال Philippe de Bel , بتضييق أماكن الحماية. و عمل فرنسوا الأول عام 1539 بأمر فيلرس ـ كوتارتس على إلغاء الملجأ الديني Villers-Cotterêts, بإلغائه حق اللجوء في المواد المدنية, تاركا للقاضي سلطة تقديرية في قبوله أو رفضه في المواد الجنائية (الجرائم). وقد أصبح منح هذا الحق محصور في الدولة.

إضفاء الطابع المدني, وليس الديني, أعطى اللجوء بعدا دوليا بجعله يشمل الأجانب المتواجدين على التراب الوطني. حيث أخذ مبدأ عدم تسليم مجرمي القانون العام يترسخ في المواد السياسية. ووقعت فرنسا اتفاقيات متعددة, منذ القرن التاسع عشر وحتى القرن العشرين, تحرم تسليم الملاحقين.

لم ينشغل إعلان حقوق الإنسان عام 1789 باللجوء. كما أغفله دستور 1791. غير أن دستور 1789 أعلن في مادته 120 ” منح اللجوء للأجانب المبعدين عن أوطانهم بسبب الحرية”. و ” منعه عن الطغاة”. فاللجوء والحرية والمعركة السياسية كل لا ينفصل.
بعد قرن ونصف, ومع قدوم الجمهورية الرابعة, جاءت المادة 4 من مقدمة دستور 1946 بمفهوم اللجوء معلنة أن ” كل إنسان مضطهد بسبب أفعاله في سبيل الحرية له حق اللجوء على أراضي الجمهورية”. وقد ادخل دستور 1958 هذا المبدأ في مقدمته.

وخول التعديل الدستوري في 25 نوفمبر/ تشرين ثاني 1993 الجمهورية منح ” اللجوء لكل أجنبي مضطهد بسبب أفعاله من أجل الحرية”.و “لأسباب أخرى” (المادة 1ـ 53).

إلى جانب المصدر الدستوري للاعتراف بحق اللجوء, يقوم المصدر الاتفاقي. ونذكر هنا اتفاقية جنيف بتاريخ 28 جويليه /تموز 1951, والتي نشأت في ظروف تاريخية معينة وفي ظل الحرب الباردة. و صادقت عليها فرنسا عام 1954. وأسندت مهام تطبيقها للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين. وقد تم تعريف اللاجئ حسب المادة الأولى من هذه الاتفاقية, المعدلة ببروتوكول 31 جانفي / كانون ثاني 1967, على انه الشخص الذي يخشى, فعلا, من أن يقع ضحية للاضطهاد بسبب العرق الذي ينتمي إليه, أو بسبب معتقده الديني, أو جنسيته, أ و انتمائه إلى بعض المجموعات الاجتماعية, أو لأرائه السياسية.

كما أعطت حق طلب الحماية للشخص المتواجد خارج بلده, و لا يستطيع, أولا يريد, طلب حماية هذا البلد الذي يحمل جنسيته. معترفة له بحق العمل, في بلد الحماية, و الاستفادة من المساعدات الاجتماعية, والسكن, والتعليم, والملكية وحرية التجول, والانتساب إلى الأحزاب, و الجمعيات.

ما هو المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعدمي الجنسية OFPRA

Attente devant l'OFPRA (Office Francais de Protection des Refugies et Apatrides) : c'est un veritable parcours du combattant pour les etrangers qui souhaitent demander l'asile en France aujourd'hui.
الانتظار أمام مكتب الأوفبرا.

غير ان الاتفاقية المذكورة لم تفرض على الدول الموقعة طرق تطبيقها أحكامها تاركة لكل منها وضع شروط الحصول على وضع لاجئ. وعليه, فقد أنشأ قانون 25 جويليه / تموز 1952 في فرنسا المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعدمي الجنسية Office français de Protection des Réfugiés et Apatrides. (OFPRA), تحت وصاية وزارة الخارجية. وكلف بمهام منح ” وضع لاجئ statut de réfugié” و إصدار وثائق اللجوء.

تخضع لولاية المكتب المذكور طلبات اللجوء المقدمة إليه فيقوم بالنظر فيها ويصدر قراراته بصددها. ويقوم أحد موظفيه بالاستماع لمقدمي الطلبات. ويمكن الإعفاء من الدعوة للاستماع إذا قدر المسؤول بأن الطلب مؤسس بشكل سيجعله مقبولا, أو إذا اعتبر أن الظروف التي أدت إلى تقديم الطلب قد تغيرت. أو إذا كان الطلب غير مؤسس بشكل واضح. أو إذا وجدت أسباب طبية تحول دون الاستماع لمقدم الطلب. كما أن المكتب مكلف بدراسة طلبات عديمي الجنسية. و مكلف بحماية المستفيدين من ” الحماية الاحتياطية, protection subsidiaire” قانونيا وإداريا. أي أنه مكلف بتطبيق قواعد القانون الدولي, وبالضمانات الأساسية المقدمة من القانون الداخلي, بالتنسيق مع اللجنة العليا للأمم المتحدة لحماية اللاجئين المكلفة بمراقبة تطبيق الاتفاقات الدولية لحماية اللاجئين في فرنسا.

تم إلغاء قانون شوفاتمان Chevènement لعام 1998 الذي أقر اللجوء الإقليمي. والذي كان يعتبر حماية ممنوحة من دولة لشخص على أرضها للهرب من الأخطار التي تهدد حياته أو حريته أو أمنه في بلده. وحل محله قانون ساركوزي رقم 1176 ـ 2003 الصادر بتاريخ 10 ديسمبر / كانون أول 2003 بعنوان “الحماية الاحتياطية” Protection subsidiaire . وهذا النوع من الحماية معترف به للأجنبي الذي لا تتوفر فيه شروط الحصول على وضعية اللاجئ, والذي ثبت أنه معرض لتهديد خطير كتطبيق عقوبة الإعدام بحقه. أو لتهديد بالتعذيب. أو عقوبات و معاملة غير إنسانية و مهينة. أو معرض, إذا كان الشخص مدنيا, لتهديدات خطيرة مباشرة وشخصية, تمس حياته أو شخصه, نتيجة أعمال عنف شاملة تعقب نزاعا مسلحا داخليا أو دوليا. وتمنح له, عند الاعتراف بحق الحماية, بطاقة إقامة مؤقتة مدتها عاما واحدا قابلة للتجديد, تعطيه حق العمل.

وأصبح , بعد هذا القانون الأخير, مكتب حماية اللاجئين الجهة الوحيدة التي تقدم إليها طلبات اللجوء مهما كان نوعها ويقوم بالنظر والبت فيها. و جمعت الأحكام الواجب تطبيقها على اللجوء في الكتاب VII من قانون دخول وإقامة الأجانب في فرنسا.

والواقع إن وسائل الأعلام لا تعكس دائما بشكل دقيق مفهوم اللاجئ الذي وضعته المنظمات الدولية, ومنها منظمة الأمم المتحدة, من حيث التمييز بين اللاجئين والأشخاص الذين يهاجرون لأسباب اقتصادية. فالاضطهاد الذي يجب أن يؤسس عليه طلب اللجوء هو فقط ما ذكرته اتفاقية جنيف المتعلقة باللاجئين: الاضطهاد بسبب العرق, أو الدين, أو الجنسية, أو الانتماء إلى جماعة اجتماعية, أو لأرائه السياسية. أما الاضطهاد لأسباب أخرى غير المذكورة لا يأخذ بعين الاعتبار.

وعلى المستوى الأوروبي يجري العمل حاليا وابتداء من نفاذ معاهدة أمستردام في 1 ماي / أيار 1999 على التنسيق لوضع ” نظام أوروبي مشترك للجوء” فمجموعة النصوص القائمة تشكل بنية أساسية لهذا النظام.

ومن المفيد هنا الإشارة إلى انه, رغم التراجع في عدد القادمين إلى أوروبا لطلب اللجوء ـ فقد سجل عام 2005 انخفاضا وصل إلى أدنى مستوى له منذ 16 عاما بسبب ا للإجراءات المستحدثة للوصول إليها ـ تبقى فرنسا الدولة الأوربية الأولى في استقبال اللاجئين, حسب اللجنة العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة HCR . والأرقام التالية المسجلة في عامي 2004 و 2005 تدل على ذلك:

2004 2005

فرنسا 65600 59220
المانيا 50152 42910
بريطانيا 04020 30460
النمسا 24680 15960
بلجيكا 15360 15960
هولندا 9780 12350
سويسرا 14240 10060 Consultations intergouvernementales (IGC) مصدر) )

نسبة الاعتراف بوضعية لاجئ في فرنسا بلغت عام : 2002 : 81’14% . 2001: 18% . 2000 : 17 %. 1999 19.3, %. 1996 : 20 %.

كيف تقدم طلب اللجوء

ـ عن طريق السفارات أو القنصليات الفرنسية.

في هذه الحالة تقوم هذه الأخيرة بإرسالها إلى وزارة الخارجية الفرنسية التي تقوم بدورها بمنح تأشيرة دخول لفرنسا. وعند دخول المعني, يقوم المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعدمي الجنسية بدراسة طلبه لمنحه وضعية لاجئ أو لرفض الطلب.

ـ عند الوصول إلى الحدود. المطار. أو الميناء. أو محطة القطار.

يجب إبلاغ الشرطة المختصة بنية القادم بطلب اللجوء. و لا يعتبر عدم امتلاك الوثائق المطلوبة للدخول إلى فرنسا في هذه الحالة عائق. ولهذه الأخيرة, أن رأت أن الطلب لا يقوم على أي أساس, وغير جدي , أن تحيل صاحبه إلى منطقة الانتظار (في المطار أو الميناء أو محطة القطار) للبقاء الوقت الضروري الذي يقتضيه لنظر فيه . وبعد التأكد من عدم جدية طالب اللجوء يمنع من الدخول ويعاد من حيث أتى, مع الاحتفاظ له بحقه بالاستئناف لتجاوز السلطة excès de pouvoir. أما إذا تبين عكس ذلك, يمنح المعني ترخيصا بالدخول لمدة تتراوح بين يومين و ثمانية أيام, الوقت الكافي لمراجعة المحافظة préfecture لتسجيل طلبه والقيام بالإجراءات الواجبة أمام مكتب حماية اللاجئين. ويمنح بطاقة مؤقتة بالإقامة طوال الفترة اللازمة للنظر في طلبه. وبطاقة الإقامة هذه لا تعطيه حق العمل, و لا تطبق عليه قواعد القانون العام المطبقة على العمال الأجانب لمنح ترخيص عمل.

لا يرفض دخول طالب اللجوء إلى فرنسا إلا في حالة كون طلبه غير قائم على أي أساس. كأن يكون مقدمه غير معرض لأي تهديد أو اضطهاد في بلده الأصلي. أو لأن كان با مكانه طلب اللجوء في البلد الأجنبي الذي قدم منه إلى فرنسا, أو الذي عبره في طريقه إليها. أو أن بلده الأصلي يعتبر من البلدان ” الآمنة”. وقرار رفض الدخول يتخذه وزير الداخلية بالتشاور مع وزير الشؤون الخارجية.

ـ من داخل فرنسا

على طالب اللجوء المتواجد في فرنسا أن يتقدم بطلب إقامة في أقرب وقت ممكن, قبل مباشرة الإجراءات لدى مكتب حماية اللاجئين وعدمي الجنسية, إلا إذا كان يملك سلفا بطاقة إقامة مؤقتة, أو بطاقة مقيم (10 سنوات). دون ذلك يعرض نفسه, لدى طلب إبراز أوراق إقامته من قبل الشرطة, إلى التوقيف ولعقوبة جزائية , أو الإبعاد عن فرنسا. وإذا تم تقديم الطلب في هذه الحالة , حالة التوقيف, فان المحافظة سوف تنظر إليه على انه محاولة لتفادي إجراءات الإبعاد, وعليه قد ترفض الطلب وتصدر قرار الاقتياد إلى الحدود. ومع ذلك لا يستطيع المحافظ préfet اتخاذ قرار الاقتياد قبل البت النهائي بطلب الإقامة. (مجلس الدولة. 2 جوان / حزيران 1997. Osmanovic et autres).

يجري تسجيل طلب اللجوء في المحافظة بعد تعبئة المطبوعة الخاصة الموجهة لمكتب حماية اللاجئين. تمنح إثرها المحافظة رخصة إقامة مؤقتة APS . وعلى المعني إبلاغها بإرسال الوثائق المطلوبة للمكتب المذكور خلال فترة لا تزيد على 21 يوما. وفي غياب حصوله على وثيقة استلام الطلب تعتبر المحافظة أن طلبه غير مقبول و لا تجدد له رخصة الإقامة. ويستطيع طالب اللجوء الاستعانة بأي مختص سواء أكان, محامي, أو حقوقي أو جمعية..

و حتى تفوت الفرصة على طالب اللجوء بتقديم طلبات لجوء في دول متعددة, وضعت اتفاقية شانكن Schengen ودبلين Dublin , ثم لائحة المجموعة الأوروبية, 18 فيفري شباط 2003 “دبلن 2”, نظام معالجة وحيد لطلبات اللجوء. ولتحديد الدولة المعنية بالنظر فيها. فإذا كانت فرنسا, على سبيل المثال, غير مختصة بالنظر في طلب لجوء معين, يجري رفض قبول إقامة صاحبه على أراضيها, و يحال إلى الدولة صاحبة الاختصاص, خلال مدة لا تتجاوز 3 أشهر من تقديم طلب اللجوء.

يقوم المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعدمي الجنسية بدراسة طلبات اللجوء التي تقع ضمن اختصاصه مراعيا قواعد القانون الدولي ونصوص الاتفاقيات الدولية وأحكام القانون الداخلي في مواد اللجوء.

فهو, على سبيل المثال, لا يعتبر ما يرد من وصف للحالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في بلد طالب اللجوء على أنه يخصه شخصيا وبشكل مباشر . فالطلب يجب أن يثبت أنه معرض للاضطهاد, وأن هذا الاضطهاد على درجة معينة من الخطورة, وانه لحق به, أو سوف يلحق به شخصيا, أو يطال أفراد عائلته. مثل الضغط والملاحقات البوليسية الدائمة, أو الاعتقال المتواصل, أو المتكرر, والتهديد, و التوقيف التعسفي, والمعاملة السيئة , والتعذيب الجسدي والنفسي. وأن يكون ذلك بسبب أصله أو دينه أو جنسيته أو انتمائه لبعض الجماعات الاجتماعية.

حالات اللجوء السياسي في فرنسا

1ـ أن يكون قد قام طالب اللجوء بالتعبير, في بلده, عن أراء ومواقف سياسية غير مسموح بها. وتعرض بسببها للاضطهاد, كتوزيع المناشير, وتعليق الملصقات, وتنظيم المظاهرات, وإلقاء الخطابات, أو تنظيم ندوات, والإدلاء بأحاديث وتصريحات تعتبرها السلطة الحاكمة خطيرة.. و لا يعتبر مجرد المشاركة في مظاهرة, أو الانتماء لحزب علني أو شبه علني, أو نقابة مرخص لها, سبب مؤسس لطلب اللجوء. في المقابل فان الانتماء لنظام حكم سابق مطاح به وأفراده ملاحقون, قد يكون كاف لتأسيس الطلب ( CRR 5/6/200 Barga Dondo ).

2 ـ أن يكون طالب اللجوء مقيم بفرنسا عند تغيير النظام السياسي في بلده, وأبدى أراء معارضة للنظام الجديد. وأن عودته إليه تعرضه للاضطهاد.

قرار المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية:

ـ في حالة الاعتراف بحق اللجوء لطالبه يرسل له القرار بالقبول. فتمنحه المحافظة رخصة إقامة مؤقتة صالحة لمدة 3 شهور, في انتظار بطاقة الإقامة الصالحة 10 سنوات , والتي تجدد بقوة القانون. ولكن مع ذلك يمكن للمحافظة رفض تزويده بالإقامة إذا اعتبرت وجدوه خطر على النظام العام.

ـ في حالة رفض الاعتراف بوضعية لاجئ , ويكون ذلك إما:

بقرار صريح و معلل, أي بذكر أسباب عدم الاعتراف بحق اللجوء.
أو بعدم الرد بعد شهرين من تقديم الطلب مما يعتبر رفضا ضمنيا.
يمكن الطعن بقرار الرفض, صريحا كان أم ضمنيا, أمام لجنة الطعن الخاصة باللاجئين Commission des Recours des Réfugiés CRR , في حالة عدم الطعن, في المدة المحددة لذلك يصبح القرار نهائيا, وعلى المعني مغادرة فرنسا. إذ توجه له المحافظة دعوة للمغادرة خلال شهر فان لم يستحب تصدر قرارا ضده بالاقتياد إلى الحدود.

لجنة استقبال الطعون:

يجب الطعن بالقرار الصادر بالرفض أمام لجنة الطعون خلال مدة شهر من تاريخ القرار المطعون فيه, جعلها قانون ساركوزي الجديد 15 يوما مما يمس بضمانات الحماية. أو بعد شهرين من عدم الرد, كما أشرنا, في حالة الرفض الضمني, وتتألف اللجنة المذكورة من رئيس, وشخص مختص معين من قبل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة HCR. وشخص معين من قبل نائب رئيس مجلس الدولة. وتكون الجلسة علنية, إلا إذا طلب المعني غير ذلك, تتوفر فيها جميع الضمانات, كوجود مترجم فوري باللغة التي يفهمها مقدم الطعن, ومحام أو أي شخص يكلفه للدفاع عنه.

ويصدر قرار اللجنة إما:

ـ بإلغاء القرار المطعون فيه, الصادر عن المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين, و بالاعتراف لطالب الطعن بوضعية لاجئ.

ـ وإما برد الطعن وتأكيد القرار المطعون فيه.

رفض الطعن من قبل اللجنة المذكورة يعتبر نهائيا. أي غير قابل لأي نوع من أنواع الطعن. وفي حالات استثنائية يمكن الطعن فيه أمام مجلس الدولة, ولا يعتبر هنا درجة ثالثة من درجات التقاضي, فالمجلس في هذه الحالة لا يعيد النظر في موضوع القضية. وإنما يراقب فقط القواعد والإجراءات القانونية المطبقة من قبل اللجنة المطعون بقرارها.
ولا يعاد النظر في موضوع القضية إلا في حالة ظهور أسباب جديدة تستوجب ذلك.

وعند استنفاذ كل وجوه الطعن تدعو الإدارة طالب اللجوء لمغادرة فرنسا خلال شهر من تبلغه قرار الرفض. مع ذكر أن عدم المغادرة خلال هذه المدة يتبعه قرار بالاقتياد إلى الحدود. مع احتمال المنع من دخول فرنسا مستقبلا.

وإذا كان الإبعاد إلى البلد الأصلي يجر عواقب وخيمة على المبعد, ويعرضه للخطر. على هذا الأخير أن يبين ذلك للمحافظ خلال مدة 15 يوما من تسلمه القرار, على أمل إقناعه بالاضطهاد الذي سوف يتعرض له في بلده, والواقع أن مثل هذا الطلب نادرا ما يجعل الإدارة تعدل قراراها. وأمام إصرارها على موقفها يمكن له الطعن بقرار الاقتياد إلى الحدود, وبقرار الإبعاد إلى البلد الأصلي, في الوقت نفسه, أمام القاضي الإداري.

فان لم ينتج عن هذا كله أية نتيجة ايجابية, و بعد استنفاذ كل وسائل الطعن, تسحب رخصة الإقامة من المعني وعليه مغادرة فرنسا خلال شهر واحد, و إلا اعتبرت أقامته غير شرعية, مما يترتب عليه تعرضه لعقوبات جزائية بالحبس أو الغرامة المالية, أو كليهما معا. و يتعرض للاقتياد إلى الحدود بالقوة.

يستفيد طالب اللجوء طيلة مدة دراسة طلبه من مساعدات اجتماعية تمولها الدولة وتختلف من شخص لآخر, حسب حالته المدنية وطبيعة بطاقة إقامته ومدتها: مأوى في أماكن الاستقبال, وتغطية صحية شاملة, ومساعدة مالية للاندماج, والاشتراك في دورات تعلم اللغة الفرنسية.

في حين يستفيد المعترف له بحق اللجوء من حق العمل والتعليم والملكية والتنقل والسفر للخارج, والانتساب للجمعيات والأحزاب. والمساعدات الاجتماعية المخصصة للمواطنين الفرنسيين والمقيمين الأجانب والمهاجرين دون أي تمييز.

هايل نصر
الحوار المتمدن